الجمعة من الأسبوع الثالث بعد عيد الصليب

الجمعة من الأسبوع الثالث بعد عيد الصليب
وَرأَيتُ وَحْشًا طَالِعًا مِنَ البَحْر، لَهُ عَشَرَةُ قُرُونٍ وسَبْعَةُ رُؤُوس، وَعَلى قُرُونِهِ عَشَرَةُ تِيجَان، وعَلَى رُؤُوسِهِ أَسْمَاءُ تَجْدِيف. وأَعْطَاهُ التِّنيِّنُ قُوَّتَهُ وعَرْشَهُ وسُلْطانًا عَظِيمًا. وَرَأَيتُ أَحَدَ رُؤُوسِهِ كأَنَّهُ مَذْبُوحٌ ذَبْحًا مُمِيتًا، وقَدْ شُفِيَتْ ضَرْبَتُهُ الْمُمِيتَة. فتَعَّجَبَتِ الأَرْضُ بِأَسْرِها وسَارَتْ وَرَاءَ الوَحْش. وسَجَدُوا لِلتِّنيِّنِ لأَنَّهُ أَعْطَى الوَحْشَ سُلطَانَةُ، وسَجَدُوا لِلْوَحْشِ قائِلين: “مَنْ مِثْلُ الوَحْش؟ ومَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحارِبَهُ؟”. فَفَتَحَ فَمَهُ بِتَجَادِيفَ عَلى الله، فَجَدَّفَ عَلى اسْمِهِ ومَسْكِنِهِ، وعَلى الـمُقِيمِينَ في السَّمَاء. وأُعْطِيَ أَن يَشُنَّ حَربًا عَلى القِدِّيسِينَ وَيَغْلِبَهُم، وأُعْطِيَ سُلطَانًا عَلى كُلِّ قَبيلةٍ وشَعْبٍ وَلِسَانٍ وأُمَّة. ورَأَيتُ وَحْشًا آخَرَ طَالِعًا مِنَ الأَرْض، وكَانَ لَهُ قَرْنَانِ كَالـحَمَل، ولـكِنَّهُ كانَ يَتَكَلَّمُ مِثْلَ التَّنيِّن. وهُوَ يَعْمَلُ بِكُلِّ سُلْطَانِ الوَحْشِ الأَوَّلِ وأَمَامَهُ، فَيَجْعَلُ الأَرْضَ وسُكَّانَها يَسْجُدُونَ لِلوَحْشِ الأَوَّل، الَّذي شُفِيَتْ ضَرْبَتُهُ الـمُمِيتَة. وأُعْطِيَ لَهُ أَن يُعْطِيَ لصُورَةِ الوَحْشِ رُوحًا، حتَّى إِنَّ صُورَةَ الوَحْشِ تَكَلَّمَتْ، وجَعَلَتْ جَميعَ الَّذِينَ لا يَسْجدُوُنَ لِصُورةِ الوَحْشِ يُقْتَلُون. وَهْوَ يَجْعَلُ الـجَمِيع، الصِّغَارَ والكِبَار، والأَغْنِياءَ والفُقَرَاء، والأَحْرَارَ والعَبِيد، يَضَعُونَ سِمَةً عَلَى يَدِهِمِ اليُمْنَى أَو عَلى جَبْهَتِهِم، بِحَيْثُ لا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَشْتَريَ أَو يَبِيعَ إلاَّ مَنْ كَانَتْ عَلَيهِ السِّمَة، أَي اسْمُ الوَحْشِ أَو عَدَدُ اسْمِهِ. هُنَا الـحِكْمَة: مَنْ لَهُ الفَهْمُ فَلْيَحْسُبْ عَدَدَ الوَحْش، فَإِنَّه عَدَدُ إِنْسَان، وعَدَدُهُ سِتُّ مِئَةٍ وسِتَّةٌ وسِتُّون.

قراءات النّهار: رؤيا ١٣: ١، ٢ب -٤، ٦-٧، ١١-١٢، ١٥-١٨ / يوحنا ٥: ١٧-٢٣

التأمّل:
إن رقم الوحش في سفر الرؤيا يرمز إلى نيرون وما يرد في هذا النصّ هو مختصرٌ لما عاناه المسيحيّون في عهده ظلماً وبهتاناً بعد أن اتّهمهم بحرق روما وهي كانت حجّةً لتبرير جنون عظمته ولرفع المسؤوليّة عن ذاته نظراً لما ارتكبت يداه!
كثيرون يفسّرون هذه النصوص بمنحى آنيّ فيسعون لربط كلّ ما يحدث في هذه الدنيا بتحقّق مقولاتٍ وردت في هذا السفر ولكن تقليد الكنيسة وكتابات الآباء وتعليم الكنيسة يرشدنا إلى فهمٍ عميقٍ وسليم لكلّ ما ورد من صور ورموز!
في هذا الإطار، لا يمكن لنا أن نفكّر في أحداث نهاية الزمن بسلبيّة بل يجب علينا أن نؤمن بما تعلّمنا إيّاه الكنيسة وهو: “فى نهاية الأزمنة سيصل ملكوت الله إلى ملئه. حينئذ يملك الصديقون مع المسيح على الدوام، ممجدين جسدا ونفسا، والكون المادىّ نفسه سيتحول. حينئذ يصير الله “كلا فى الكل” (١ قورونتوس ١٥: ٢٨ )، فى الحياة الأبدية”! (كتاب تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة، عدد ١٠٦٠).
الخوري نسيم قسطون – ٩ تشرين الأوّل ٢٠٢٠

أضف تعليق